الشوكاني
441
فتح القدير
وقال مقاتل هي الآمنة المطمئنة . وقال ابن كيسان : المطمئنة بذكر الله ، وقيل المخلصة . قال ابن زيد : المطمئنة لأنها بشرت بالجنة عند الموت وعند البعث ( ارجعي إلى ربك ) أي ارجعي إلى الله ( راضية ) بالثواب الذي أعطاك ( مرضية ) عنده ، وقيل ارجعي إلى موعده ، وقيل إلى أمره . وقال عكرمة وعطاء : معنى ( ارجعي إلى ربك ) إلى جسدك الذي كنت فيه ، واختاره ابن جرير ، ويدل على هذا قراءة ابن عباس " فادخلي في عبدي " بالإفراد ، والأول أولى ( فادخلي في عبادي ) أي في زمرة عبادي الصالحين وكوني من جملتهم وانتظمي في سلكهم ( وادخلي جنتي ) معهم قيل إنه يقال لها ارجعي إلى ربك عند خروجها من الدنيا ، ويقال لها : ادخلي في عبادي وادخلي جنتي يوم القيامة ، والمراد بالآية كل نفس مطمئنة على العموم ، ولا ينافي ذلك نزولها في نفس معينة ، فالاعتبار بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب . وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( أكلا لما ) قال : سفا ، وفي قوله ( حبا جما ) قال : شديدا ، وأخرج ابن جرير عنه ( أكلا لما ) قال : شديدا : وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( إذا دكت الأرض دكا دكا ) قال : تحريكها . وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( وأنى له الذكرى ) يقول : وكيف له ؟ وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( فيومئذ لا يعذب ) الآية قال : لا يعذب بعذاب الله أحد ولا يوثق بوثاق الله أحد . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عنه أيضا في قوله ( يا أيتها النفس المطمئنة ) قال : المؤمنة ( ارجعي إلى ربك ) يقول : إلى جسدك . قال " نزلت هذه الآية وأبو بكر جالس ، فقال : يا رسول الله ما أحسن هذا ، فقال : أما إنه سيقال لك هذا " . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير نحوه مرسلا . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول نحوه عن أبي بكر الصديق وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( يأيتها النفس المطمئنة ) قال : هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال ( النفس المطمئنة ) المصدقة . وأخرج ابن جرير عنه أيضا في الآية قال : ترد الأرواح يوم القيامة في الأجساد . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ارجعي إلى ربك راضية ) قال : بما أعطيت من الثواب ( مرضية ) عنها بعملها ( فادخلي في عبادي ) المؤمنين . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير قال : مات ابن عباس بالطائف ، فجاء طير لم ير على خلقته فدخل نعشه ، ثم لم ير خارجا منه ، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها ( يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) . وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عكرمة مثله .